عبد الوهاب الشعراني
72
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
يدخل بين اللّه وبين عباده فلينظر كيف يدخل وكان رضي اللّه عنه يقول إني أستحي من اللّه عزّ وجل أن أعتقد أن رحمته تعجز عن أحد من المسلمين ولو فعل ما فعل . توفى بالمدينة سنة ثلاثين ومائة . 57 - ومنهم : صفوان بن سليم رضي اللّه عنه : كان يصلي بالليل حتى تورمت قدماه ، وكان يتهجد بالشتاء فوق السطح لئلا ينام ودخل سليمان بن عبد الملك المسجد فرأى صفوان فأعجبه سمته فأرسل إليه ألف دينار فقال للغلام أنت غلطت ما هو أنا أذهب فاستثبت فذهب الغلام فهرب صفوان فلم يرجع حتى خرج سليمان من المدينة . توفى رضي اللّه عنه بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، واللّه أعلم . 58 - ومنهم : موسى الكاظم رضي اللّه عنه : أحد الأئمة الاثني عشر وهو ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين . كان رضي اللّه عنه يقول إذا صحبت رجلا وكان موافقا لك ثم غاب عنك فلقيته فاضطرب قلبك عليه فارجع إلى نفسك فانظر فإن كنت اعوججت فتب وإن كنت مستقيما فاعلم أنه ترك الطريق وقف عند ذلك ولا تقطع منه حتى يستبين لك إن شاء اللّه تعالى . وكان يكنى بالعبد الصالح لكثرة عبادته - واجتهاده وقيامه بالليل ، وكان إذا بلغه عن أحد أنه يؤذيه يبعث إليه بمال . ولد موسى بن جعفر رضي اللّه عنه سنة ثمان وعشرين ومائة وأقدمه المهدي إلى العراق ثم رده إلى المدينة ، فأقام بها إلى أيام الرشيد . فلما قدم الرشيد المدينة حمله معه وحبسه ببغداد إلى أن توفى بها مسموما رضي اللّه عنه سنة ثلاث وستين ومائة وقبره بها مشهور ، رضي اللّه عنه . 59 - ومنهم : محمد بن كعب القرظي رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول إذا أراد اللّه بعبده خيرا جعل فيه ثلاث خصال فقها في الدين وزهاده في الدنيا وتبصرة بعيوبه ، وكان رضي اللّه عنه يقول لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ